المامقاني

375

غاية الآمال ( ط . ق )

المالك ولا يتصور صدورهما من غيره المستدل هو صاحب المقابيس ( رحمه الله ) على ما حكى عنه قوله وفيه ان اعتبار الإقباض والقبض في المعاطاة عند من اعتبره فيها انما هو لحصول إنشاء التمليك أو الإباحة فهو عندهم من الأسباب الفعلية لا يخفى عليك ان كلام المستدل مبنى على أن المعاطاة في الحقيقة عبارة عن التراضي فهو السّبب المستقل ولا يعتبر في تحقق حقيقتها قبض ولا اقباض وعلم هذا لا إشكال في تمامية الاستدلال لأنّ التراضي ( صح ) من وظائف المالك وقد اعترف به ( المصنف ) ( رحمه الله ) الا انه ( رحمه الله ) يمنع من الصّغرى وهو كون المعاطاة عبارة عن التراضي وانما هي عبارة عن القبض والإقباض منشأ بهما التمليك أو الإباحة فهي سبب فعلى لشيء منهما واعتبار الرضا فيها على حد اعتباره في السّبب القولي الذي هو العقد وعلى هذا فكما انه يكفى هناك وقوع القول من غير المالك مع وقوع الرضا من المالك كذلك هيهنا يكفى وقوع الفعل من غير المالك مع وقوع الرضا من المالك فليس للمعاطاة عبارة عن أمر مختص بالمالك حتى لا يصحّ صدوره من غيره قوله وما ذكره الشهيد الثاني ( رحمه الله ) لا يجدي فيما نحن فيه لأنا لا نعتبر في فعل الفضولي أزيد من القصد الموجود في قوله لعدم الدليل ولو ثبت لثبت منه اعتبار المقارنة في العقد القولي ( أيضا ) غرضه ( رحمه الله ) ان ما ذكره الشهيد الثاني ( رحمه الله ) أمر زائد على مجرد القصد إلى مدلول العقد وذلك هو الرضا ونحن لا نعتبر الاقتران بالرّضا في العقد القولي فكيف نعتبره في الفعلي وما ذكره الشهيد الثاني ( رحمه الله ) لا يفيد فيما نحن فيه لاعتباره الاقتران بالرضا في المقامين ولهذا يقول إن المكره غير قاصد إلى مدلول العقد نظرا إلى أن المنتفي هناك انما هو الرّضا لا مجرد القصد المقابل للغفلة والذهول وعدم الالتفات وعلى هذا فلو ثبت اعتبار الاقتران بالرضا في المعاطاة الفضولي لثبت منه اعتبار الاقتران بالرضا في العقد القولي الفضولي ( أيضا ) ومعلوم عدم اعتباره هناك قوله واما على القول بالإباحة فيمكن القول ببطلان الفضولي لأن إفادة المعاملة المقصود بها الملك للإباحة خلاف القاعدة لا يخفى ان هذا مبنى على القول بأن أثر المعاطاة انما هي الإباحة الشرعية اما على القول بأن أثرها الإباحة بقصد المالك الَّذي يقوم مقامه قصد الفضولي هنا فلا وجه له ولكن لما كان الحق والواقع في المعاطاة على تقدير القول بكون أثرها الإباحة هو ما ذكره بنى الأمر عليه ( صح ) قوله مع أن حصول الإباحة قبل الإجازة غير ممكن هذا يتم على القول بإفادة المعاطاة للإباحة الشرعية كما يتم على القول بإفادتها للإباحة المالكية امّا على الثاني فواضح لان القصد إلى الإباحة لم يقع من المالك وانّما وقع من الفضولي ولا يتحقق من المالك إلا بالإجازة واما على الأوّل فلان الإباحة الشرعية هنا انما تحصل بقصد المالك إلى المعاملة ولم يحصل قبل الإجازة قوله في كونها كاشفة بمعنى انه يحكم بعد إجازة بحصول آثار العقد من حين وقوعه حتى كان الإجازة وقعت مقارنة للعقد اعلم أن القول بالكشف ذهب إليه كثير من فقهائنا وقواه في ( المسالك ) واستظهره في الرياض ووصفه بأنه أشهر ونسبه المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) إلى الأكثر وفي كلام بعض المعاصرين حكاية القول بأنه المشهور وامّا القول بكون الإجازة ناقلة فقد حكى عن فخر المحققين ( رحمه الله ) بعد التنزل عن أصله الذي هو القول بالبطلان ومثله المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) فإنه قال في شرح الإرشاد ما لفظه ثمّ ان الظاهر أنه على تقدير الجواز يكون الإجازة جزء السبب لا كاشفا وهو على ما لظنّه ظاهر مع إني أرى أكثرهم لا يقولون بأنه كاشف انتهى ويظهر من العلامة ( رحمه الله ) في القواعد التردد بين القولين بناء على تفسير جامع المقاصد وذلك لأنه قال في ( القواعد ) وفي وقت الانتقال اشكال وفي جامع المقاصد في بيان وجه الاشكال ما لفظه ينشأ من أن الإجازة هي الرضا وهي المكملة للسبب فيمتنع انتقال الملك قبلها ومن أن العقد سبب تام في حصول الملك إلى أخر ما قال ( رحمه الله ) وقال بعض المعاصرين ان ظاهر كثير منهم التوقف ثم قال ولعلَّه في الثمرة راجع إلى الثاني يعني القول بكون الإجازة ناقلة ثم إن للقائلين بكون الإجازة كاشفة مسالك ثلاثة أشار إليها ( المصنف ) ( رحمه الله ) في ذيل كلامه أحدهما ان الإجازة كاشفة عن وقوع النقل حين العقد لكن مع الالتزام بشرطيتها على وجه شرطية الأمر المتأخر في الأمر المتقدم واعتباره في تأثيره بجعل الشارع وهذا مسلك صاحب الجواهر ( رحمه الله ) وحاصله تأثير العقد المشروط بالرضا قبل شرطه وان ذلك في الشرعيات غير ممنوع منه وان امتنع في العقليات وسيتضح لك تفصيل مقالته ( إن شاء الله ) ( تعالى ) ثانيها ان الإجازة كاشفة عن وقوع النقل من حين العقد لكن الإجازة بنفسها ليست شرطا بل الشرط انما هو تعقبها الذي هو وصف منتزع وهذا المسلك حكاه ( المصنف ) ( رحمه الله ) في الكتاب عن جماعة من معاصريه وسمعت منه ( رحمه الله ) شفاها في بعض أبحاثه حكايته عن شرح التبصرة للشيخ الجليل المحقق محمّد تقي الأصبهاني ( رحمه الله ) ثالثها الكشف الحكمي والمراد به ان الإجازة في حال وقوعها تحدث الملك من حين وقوعها وتوجب إجراء أحكام الملك من حين وقوع العقد ككون النماء الحاصل بعد العقد للمشتري وان كان حصول النماء قبل الإجازة وهكذا غيره من الأحكام الجارية على كون المال ملكا للمشتري من حين وقوع العقد وزعم بعض من تأخر ان هناك مسلكا رابعا لبعضهم وهو ان العقد مؤثر من حينه ولا مدخل للإجازة الا من جهة مجرد الكشف فليس وجودها شرطا ولا أثر له في تتميم العقد أصلا حتى أنه لو أخبر المخبر الصادق بان صاحب المال يخبر العقد جاز للمشتري من الفضولي التصرف في المال الذي اشتراه منه بما شاء وأراد من دون ترقب الإجازة وكذا الحال لو علم بذلك من أي طريق كان ونسب هذا المسلك إلى الشيخ الفقيه المحقق جعفر الغروي قدس سره في شرح القواعد وعندي ان إثبات مسلك له مغاير للمسلك الأوّل مما لا أصل له و ( الظاهر ) ان صاحب الجواهر ( رحمه الله ) أخذه منه وأوضحه وذلك لأنه ( رحمه الله ) في شرح قول العلامة ( رحمه الله ) في ( القواعد ) وفي وقت الانتقال اشكال قال بعد الإشارة إلى طريق الكشف ما لفظه وليس في تأخير بعض الشروط غرابة ولا في عبادة ولا في معاملة انتهى وهذا هو الذي أوضحه صاحب الجواهر ( رحمه الله ) كما ستعرفه عند حكاية كلامه إنشاء اللَّه تعالى وقال في شرح قول العلامة ( رحمه الله ) ولا يكفى السكوت لأنه أعمّ من الرضا المعتبر فيها والعام لا يفيد الخاص نعم مع قيام القرينة يلزم اتباعها إلى أن قال والأقوى عدم الاحتياج إلى الصّيغة كأجرت ونحوها أو ما قام مقامها من إشارة الأخرس وشبهها خلافا لبعضهم إذ اللازم ما كان معتبرا في حق المالك وحديث انما يحلل الكلام ويحرم الكلام ظاهر في غير الشروط انتهى فتحصل من ملاحظة الكلامين ان ما ينفيه انما هو التلفظ بالإجازة وان الرضا المتأخر لا بدّ منه وان الرّضا ( صح ) من قبيل الشروط المتأخرة وصاحب الجواهر ( رحمه الله ) قد سلك مسلكه في مؤدّى كلامه الثاني في شرح قول المحقق ( رحمه الله ) فلا يكفى سكوته ومع ذلك جعل الرضا من الشروط